كتاب · حي بن يقظان
صفحة 34 من 120
المؤلف: ابن طفيل
الوقت0:00
السرعة (WPM)0.0
الدقة100.0%
اضغط ابدأ واكتب السطور بدقة. · مفتاح الرجوع معطل — استمر حتى بعد الخطأ.
كل عضو منها فيرى أنه يحتمل القسمة إلى أجزاء كثيرة جداً، فيحكم على
ذاته بالكثرة، وكذلك على ذات كل شيء.
ثم كان يرجع إلى نظر آخر من طريق ثان، فيرى أن أعضاءه، وان كانت
كثيرة فهي متصلة كلها بعضها ببعض، لا انفصال بينها بوجه، فهي في
الحكم الواحد، وأنها لا تختلف إلا بحسب اختلاف أفعالها، أن ذلك
الاختلاف إنما هو بسبب ما يصل إليها من قوة الروح الحيواني، الذي
انتهى إليه نظره أولاً، وأن ذلك الروح واحد ذاته، وهو حقيقة الذات،
وسائر الأعضاء كلها كالآلات، فكانت تتحد عنده ذاته بهذا الطريق.
ثم أنه كان ينتقل إلى جميع أنواع الحيوانات، فيرى كل شخص منها
واحداً بهذا النوع من النظر. ثم كان ينظر إلى نوع منها: كالظباء
والخيل وأصناف الطير صنفاً صنفاً، فكان يرى أشخاص كل نوع يشبه بعضه
بعضاً في الأعضاء الظاهرة والباطنة الادراكات والحركات والمنازع،
ولا يرى بينها اختلافاً إلا في أشياء يسيرة بالإضافة إلى ما اتفقت
فيه.
اضغط ابدأ واكتب السطور بدقة.
لم يبدأ