اللغات

لوحة المفاتيح

صفحة 50 من 120

المؤلف: ابن طفيل

الوقت0:00
السرعة (WPM)0.0
الدقة100.0%

اضغط ابدأ واكتب السطور بدقة. · مفتاح الرجوع معطل — استمر حتى بعد الخطأ.

فذلك الاستعداد هو صورته، إذ ليس ها هنا إلا جسم وأشياء تحس عنه،
بعد أن لم تكن؛ فصلوح الجسم لبعض الحركات دون بعض، واستعداده
بصورته، ولاح له مثل ذلك في جميع الصور، فتبين له أن الأفعال
الصادرة عنها، ليست في الحقيقة لها، وانما هي لفاعل يفعل بها
الأفعال المنسوبة إليها؛ وهذا المعنى الذي لاح له، هو قول الرسول
الله عليه الصلاة والسلام: "كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر
به" وفي محكم التنزيل: "بسم الله الرحمن الرحيم" فان تقتلوهم ولكن
الله قتلهم؛ وما رميت إذا رميت، ولكن الله رمى! صدق الله العظيم.
فلما لاح له من أمر هذا الفاعل، ما لاح على الإجمال دون تفصيل، حدث
له شوق حثيث إلى معرفته على التفصيل، ولانه لم يكن بعد فارق عالم
الحس، جعل يطلب هذا الفاعل على جهة المحسوسات، وهو لا يعلم بعد هل
هو واحد أو كثير؟ فتصفح جميع الأجسام التي لديه، وهي التي كانت
فكرته أبداً فيها، فرأها كلها تتكون تارة وتفسد أخرى، وما لم يقف
على فساد جملته، وقف على الفساد أجزائه مثل الماء والأرض، فانه راى
أجزاءهما تفسد بالنار، وكذلك الهواء رآه يفسد بشدة البرد، حتى بتكون
منه الثلج فيسيل ماء.

اضغط ابدأ واكتب السطور بدقة.

لم يبدأ