اللغات

لوحة المفاتيح

صفحة 57 من 120

المؤلف: ابن طفيل

الوقت0:00
السرعة (WPM)0.0
الدقة100.0%

اضغط ابدأ واكتب السطور بدقة. · مفتاح الرجوع معطل — استمر حتى بعد الخطأ.

وكذلك أيضاً كان يقول: إذا كان حادثاً، فلا بد له من محدث؛ وهذا
المحدث الذي أحدثه، لم أحدثه الآن ولم يحدثه قبل ذلك، الطارئ طرأ
عليه ولا شيء هناك غيره، أم لتغير حدث في ذاته؟ فان كان فما الذي
احدث ذلك التغيير؟ وما زال يتفكر في ذلك عدة سنين.
فتتعارض عنده الحجج، ولا يترجح عنده أحد الاعتقادين على الآخر. فلما
أعياه ذلك، جعل يتفكر ما الذي يلزم عن كل واحد من الاعتقادين، فلعل
اللازم عنهما يكون شيئاً واحداً. فرأى انه إن اعتقد حدوث العالم
خروجه إلى الوجود بعد العدم، فاللازم عن ذلك ضرورة، انه لا يمكن أن
يخرج إلى الوجود بنفسه، وانه لا بد له من فاعل يخرجه إلى الوجود،
وان ذلك الفاعل لا يمكن إن يدرك بشيء من الحواس، لانه لو أدرك بشيء
من الحواس لكان جسماً من الأجسام، ولو كان جسماً من الأجسام لكان من
جملة العالم، وكان حادثاً واحتاج إلى محدث، ولو كان ذلك المحدث
الثاني أيضاً جسماً، لحتاج إلى محدث ثالث، والثالث إلى رابع،
ويتسلسل ذلك إلى غير نهايةً وهو باطل. فإذن لابد للعالم من فاعل ليس
بجسم، وإذا لم يكن جسماً فليس إلى إدراكه لشيء من الحواس سبيل، الآن
الحواس الخمس لا تدرك إلا الأجسام، وإذا لا يمكن أن يحس فلا يمكن أن
يتخيل، لان التخيل ليس شيئاً إلا إحضار صور المحسوسات بعد غيبتها،
وإذا لم يكن جسماً فصفات الأجسام كلها تستحيل عليه، وأول صفات
الأجسام هو الامتداد في الطول والعرض والعمق، وهو منزه عن ذلك، وعن
جميع ما يتبع هذا الوصف من صفات الأجسام.

اضغط ابدأ واكتب السطور بدقة.

لم يبدأ