كتاب · حي بن يقظان
صفحة 32 من 120
المؤلف: ابن طفيل
الوقت0:00
السرعة (WPM)0.0
الدقة100.0%
اضغط ابدأ واكتب السطور بدقة. · مفتاح الرجوع معطل — استمر حتى بعد الخطأ.
واهتدى إلى البناء بما رأى من فعل الخطاطيف فاتخذ مخزناً وبيتاً
لفضلة غذائه، وحصن عليه بباب من القصب المربوط بعضه إلى بعض، لئلا
يصل إليه شيء من الحيوانات عند مغيبه عن تلك الجهة في بعض شؤونه.
واستألف جوانح الطير ليستعين بها في الصيد، واتخذ الدواجن ببيضها
وفراخها، واتخذ من الصياصي البقر الوحشية شبه الاسنة، وركبها في
القصب القوي، وفي عصي الزان وغيرها، واستعان في ذلك بالنار وبحروف
الحجارة، حتى صارت شبه الرماح، واتخذ ترسه من جلود مضاعة: كل ذلك
لما رأى من عدمه السلاح الطبيعي. ولما رأى أن يده تفي له بكل ما
فاته من ذلك، وكان لا يقاومه شيء من الحيوانات على اختلاف أنواعها،
إلا أنها كانت عنه فتعجزه هرباً، فكر في وجه الحيلة في ذلك، فلم ير
شيئاً أنجع له من أن يتالف بعض الحيوانات الشديدة العدو، ويحسن
إليها بأعداد الغذاء الذي يصلح لها، حتى يتأتى له الركوب عليها
ومطاردة سائر الأصناف بها.
اضغط ابدأ واكتب السطور بدقة.
لم يبدأ