اللغات

لوحة المفاتيح

صفحة 38 من 120

المؤلف: ابن طفيل

الوقت0:00
السرعة (WPM)0.0
الدقة100.0%

اضغط ابدأ واكتب السطور بدقة. · مفتاح الرجوع معطل — استمر حتى بعد الخطأ.

ثم ينظر إلى الشيء الذي اتحد به عند النبات والحيوان، فيرى أنه جسم
ما مثل هذه الأجسام: له طول وعرض وعمق، وهو إما حار واما بارد،
كواحد من هذه الأجسام التي لا تحس ولا تتغذى، وانما خالفها بأفعاله
التي تظهر عنه بالآلات الحيوانية والنباتية لا غير، ولعل تلك
الأفعال ليست ذاتية، وانما تسري إليه من شيء آخر ولو سرت إلى هذه
الأجسام الآخر، لكانت مثله فكان ينظر إليه بذاته مجرداً عن هذه
الأفعال، التي تظهر ببادئ الرأي، أنها صادرة عنه، فكان يرى أنه ليس
إلا جسماً من هذه الأجسام، فيظهر له بهذا التأمل، أن الأجسام كلها
شيء واحد: حيها وجمادها، متحركها وساكنها، إلا أنه يظهر أن لبعضها
أفعالاً بالات، ولا يدري هل تلك الأفعال ذاتية لها، أو سارية أليها
من غيرها. وكان في هذه الحال لا يرى شيئاً غير الأجسام فكان بهذا
الطريق يرى الوجود كله شيئاً واحداً، وبالنظر الأول كثرة لا تنحصر
ولا تتناهى. وبقي بحكم هذه الحالة مدة.

اضغط ابدأ واكتب السطور بدقة.

لم يبدأ