كتاب · حي بن يقظان
صفحة 55 من 120
المؤلف: ابن طفيل
الوقت0:00
السرعة (WPM)0.0
الدقة100.0%
اضغط ابدأ واكتب السطور بدقة. · مفتاح الرجوع معطل — استمر حتى بعد الخطأ.
فلما لم يكن شيء من ذلك؛ تحقق عنده كروية الشكل. وما زال يتصفح حركة
القمر، فيراها آخذه من المغرب إلى المشرق وحركات الكواكب السيارة
كذلك، حتى تبين له قدر كبير من علم الهيئة، وظهر له أن حركتها لا
تكون إلا بأفلاك كثيرة، كلها مضمنة في فلك واحد، هو أعلاها. وهو
الذي يحرك الكل من المشرق إلى المغرب في اليوم والليلة. وشرح كيفية
انتقاله. ومعرفة ذلك يطول؛ وهو مثبت في الكتب، ولا يحتاج منه في
غرضنا إلا للقدر الذي أردناه. فلما انتهى إلى هذه المعرفة، ووقف على
أن الفلك بجملته وما يحتوي عليه، كشيء واحد متصل بعضه ببعض، وأن
جميع الأجسام التي كان ينظر فيها أولاً: كالأرض والماء والهواء
والنبات والحيوان وما شاكلها، هي كلها في ضمنه وغير خارجة عنه، وأنه
كله أشبه شيء بشخص من أشخاص الحيوان؛ وما فيه من الكواكب المنيرة هي
بمنزلة حواس الحيوان؛ وما فيه من ضروب الأفلاك، المتصل بعضها ببعض،
هي بمنزلة أعضاء الحيوان؛ وما في داخله من الكون والفساد هي بمنزلة
ما في جوف الحيوان من أصناف الفضول والرطوبات، التي كثيراً ما يتكون
فيها أيضاً حيوان، كما يتكون في العالم الأكبر.
اضغط ابدأ واكتب السطور بدقة.
لم يبدأ