كتاب · حي بن يقظان
صفحة 6 من 120
المؤلف: ابن طفيل
الوقت0:00
السرعة (WPM)0.0
الدقة100.0%
اضغط ابدأ واكتب السطور بدقة. · مفتاح الرجوع معطل — استمر حتى بعد الخطأ.
وبقي التابوت في ذلك الموضع، وعلت الرمال بهبوب الرياح، وتراكمت بعد
ذلك حتى سدت مدخل الماء إلى تلك الأجمة. فكان المد لا ينتهي إليها،
وكانت مسامير التابوت قد فلقت، وألواحه قد اضطربت عند رمي الماء في
تلك الأجمة. فلما أشتد الجوع بذلك الطفل، بكى واستغاث وعالج الحركة،
فوقع صوته في أذن ظبية فقدت طلاها، خرج من كناسه فحمله العقاب، فلما
سمعت الصوت ظنته ولدها.
فتتبعت الصوت وهي تتخيل طلاها حتى وصلت إلى التابوت، ففحصت عنه
بأظلافها وهو ينوء ويئن من داخله، حتى طار عن التابوت لوح من أعلاه.
فحنت الظبية وحنت عليه ورئفت به، وألقمه حلمتها وأروته لبناً
سائغاً. ومازالت تتعهده وتربيه وتدفع عنه الأذى. هذا ما كان من
ابتداء أمره عند من ينكره التولد. ونحن نصف هنا كيف تربى وكيف أنتقل
في أحواله حتى يبلغ المبلغ العظيم. وأما الذين زعموا أنه تولد من
الأرض فانهم قالوا إن بطناً من أرض تلك الجزيرة تخمرت فيه طينه على
مر السنين والأعوام، حتى امتزج فيها الحار بالبارد، والرطب باليابس،
امتزاج تكافؤ وتعادل في القوى. وكانت هذه الطينة المتخمرة كبيرة
جداً وكان بعضها يفضل بعضاً في اعتدال المزاج والتهيؤ لتكون
الأمشاج.
اضغط ابدأ واكتب السطور بدقة.
لم يبدأ