Sprachen

Tastatur

Seite 49 von 120

Autor: ابن طفيل

Zeit0:00
Tempo (WPM)0.0
Genauigkeit100.0%

Start drücken und den Text exakt schreiben. · Rucktaste deaktiviert — auch bei Fehlern weitertippen.

وهذا الشيء الذي هو بمنزلة الطين في هذا المثال هو الذي يسميه
النظار المادة والهيولى وهي عارية عن الصورة جملة. فلما نظره إلى
هذا الحد، وفارق المحسوس بعض مفارقة، وأشرف على تخوم العالم العقلي،
استوحش وحن إلى ما ألفه من عالم الحس، فتقهقر قليلاً وترك الجسم على
الإطلاق، إذ هو أمر لا يدركه الحس، ولا يقدر على تناوله. فاخذ أبسط
الأجسام المحسوسة التي شاهدها، وهي تلك الأربعة التي كان قد وقف
نظره عليها.
فأول ما نظر إلى الماء فرأى انه إذا خلي وما تقتضيه صورته، ظهر منه
برد محسوس، وطلب النزول إلى اسفل فإذا سخن أما بالنار واما بحرارة
الشمس، زال عنه البرد أولاً وبقي فيه طلب النزول، فإذا أفرط عليه
بالتسخين، زال عنه طلب النزول إلى اسفل. وصار يطلب الصعود إلى فوق.
فزال عنه بالجملة الوصفان اللذان كانا أبداً يصدران عن صورته، ولم
يعرف من صورته أكثر من صدور هذين الفعلين عنها. فلما زال هذان
الفعلان بطل حكم الصورة، فزالت الصورة المائية عن ذلك الجسم عندما
ظهرت منه أفعال من شأنها أن تصدر عن صورة أخرى، وحدثت له صورة أخرى،
بعد أن لم تكن، وصدر عنه بها أفعال لم يكن من شأنها أن تصدر عنه وهو
بصورته الأولى. فعلم بالضرورة أن كل حادث لا بد له من محدث. فارتسم
في نفسه بهذا الاعتبار، فاعل للصورة، ارتساماً على العموم دون
تفصيل. ثم أنه تتبع الصور التي كان قد عاينها قبل ذلك، صورة صورة،
فرأى أنها كلها حادثة، وأنها لا بد لها من فاعل. ثم نظر إلى ذوات،
الصور، فلم ير أنها شيء أكثر من استعداد الجسم لان يصدر عنه ذلك
الفعل، مثل الماء، فانه إذا افرط عليه التسخين، استعد للحركة إلى
فوق وصلح لها.

Start drücken und den Text exakt schreiben.

Nicht gestartet