Livre · حي بن يقظان
Page 14 sur 120
Auteur: ابن طفيل
Temps0:00
Vitesse (WPM)0.0
Précision100.0%
Clique sur démarrer puis tape exactement les lignes. · Retour arriere desactive — continuez meme apres une erreur.
فلما ثبت في نفسه أمثلة الأشياء بعد مغيبها عن مشاهدته، حدث له نزوغ
إلى بعضها؛ وكراهية لبعض. وكان في ذلك كله ينظر إلى جميع الحيوانات
فيراها كاسية بالاوبار و الأشعار و أنواع الريش، وكان يرى ما لها من
العدو وقوة البطش، وما لها من الأسلحة المعدة لمدافعة من ينازعها،
مثل القرون و الأنياب و الحوافر و الصياصي و المخالب. ثم يرجع إلى
نفسه، فيرى ما به من العري وعدم السلاح، وضعف العدو، وقلة البطش،
عندما كانت تنازعه الوحوش أكل الثمرات، وتستبد بها دونه، وتغلبه
عليها، فلا يستطيع المدافعة عن نفسه، ولا الفرار عن شيء منها. وكان
يرى أترابه من أولاد الظباء، قد تبتت لها قرون، بعد أن لم تكن،
وصارت قوية بعد ضعفها في العدو.
ولم ير لنفسه شيئاً من ذلك فكان يفكر في ذلك ولا يدري ما سببه. وكان
ينظر إلى ذوي العاهات والخلق الناقص فلا يجد لنفسه شبيهاً فيهم.
وكان أيضاً ينظر إلى مخارج الفضول من سائر الحيوانات، فيراها
مستورة: أما مخرج أغلظ الفضلتين فبالاذناب، وأما مخرج وأما مخرج
أرقهما فبالاوبار وما أشبههما. ولأنها كانت أيضاً اخفى قضباناً منه.
فكان ذلك ما يكربه ويسؤه.
Clique sur démarrer puis tape exactement les lignes.
Non démarré