Livre · حي بن يقظان
Page 63 sur 120
Auteur: ابن طفيل
Temps0:00
Vitesse (WPM)0.0
Précision100.0%
Clique sur démarrer puis tape exactement les lignes. · Retour arriere desactive — continuez meme apres une erreur.
ثمتأمل في جميع أصناف الحيوان، كيف "بسم الله الرحمن الرحيم" أعطى
كل شيء خلقه، ثم هداه صدق الله العظيم لاستعماله، فلولا أنه هداه
لاستعمال تلك الأعضاء التي خلقت له في وجوه المنافع المقصود بها،
لما انتفع بها الحيوان، وكانت كلاً عليه، فعلم بذلك أنه أكرم
الكرماء، وارحم الرحماء. من فيض ذلك الفاعل المختار - جل جلاله -
ومن وجوده، ومن فعله، فعلم أن الذي هو في ذاته أعظم منها، وأكمل،
واتمم وأحسن، وأبهى وأجمل وأدوم، وأنه لا نسبة لهذه إلى تلك. فما
زال يتتبع صفات الكمال كلها، فيراها له وصادرة عنه، ويرى أنه أحق
بها من كل ما يوصف بها دونه. وتتبع صفات النقص كلها فرآه بريئاً
منها، ومنزهاً عنها؛ وكيف لا يكون بريئاً منها وليس معنى النقص إلا
العدم المحض، أو ما يتعلق بالعدم؟ وكيف يكون العدم تعلق أو تلبس،
بمن هو الموجود المحض، الواجب الوجود بذاته، المعطي لكل ذي وجود
وجوده، فلا وجود إلا هو: فهو الوجود، وهو الكمال، وهو التمام، وهو
الحسن، وهو البهاء، وهو القدرة، وهو العلم، وهو هو، و "بسم الله
الرحمن الرحيم" كل شيء هالك إلا وجهه صدق الله العظيم.
Clique sur démarrer puis tape exactement les lignes.
Non démarré