Libro · حي بن يقظان
Pagina 24 di 120
Autore: ابن طفيل
Tempo0:00
Velocita (WPM)0.0
Precisione100.0%
Premi inizia e digita le righe esattamente. · Backspace disattivato — continua anche dopo un errore.
فلما رأى أن الساكن في ذلك البيت قد ارتحل قبل انهدامه وتركه وهو
بحاله، تحقق أنه أحرى أن لا يعود إليه بعد أن حدث فيه من الخراب
والتخريق ما حدث. فصار عنده الجسد كله خسيساً لا قدر له بالإضافة
إلى ذلك الشيء الذي اعتقد في نفسه أنه يسكنه مدة ويرحل عنه بعد ذلك.
فاقتصر على الفكرة في ذلك الشيء ما هو؟ وكيف هو؟ وما الذي ربطه بهذا
الجسد؟ والى اين صار؟ ومن أي الأبواب خرج عند خروجه من الجسد؟ وما
السبب الذي أزعجه إن كان خرج كارهاً؟ وما السبب الذي كره إليه
الجسد، حتى فارقه إن كان خرج مختاراً؟ وتشتت فكره في ذلك كله، وسلا
عن الجسد وطرحه، وعلم أن أمه التي عطفت عليه وأرضعته، إنما كانت ذلك
الشيء المرتحل، وعنه كانت تصدر تلك الأفعال كلها، لا هذا الجسد
العاطل وأن هذا الجسد بجملته، إنما هو كالآلة وبمنزلة العصي التي
اتخذها هو لقتال الوحوش. فانتقلت علاقته عن الجسد إلى صاحب الجسد
ومحركه، ولم يبق له شوق إلا إليه. وفي خلال ذلك نتن ذلك الجسد،
وقامت منه روائح كريهة، فزادت نفرته عنه، وود أن لا يراه ثم انه سنح
لنظره غرابان يقتتلان حتى صرع أحدهما الآخر ميتاً. ثم جعل الحي يبحث
في الأرض حتى حفر حفرة فوارى فيها ذلك الميت بالتراب فقال في نفسه:
ما أحسن ما صنع هذا الغراب في مواراة جيفة صاحبه وان كان قد أساء في
قتله اياه! وأنا كنت أحق بالاهتداء إلى هذا الفعل بآمي! فحفر حفرة
وألقى فيها جسد أمه، وحثا عليها التراب.
Premi inizia e digita le righe esattamente.
Non iniziato