Книга · حي بن يقظان
Страница 66 из 120
Автор: ابن طفيل
Время0:00
Скорость (WPM)0.0
Точность100.0%
Нажмите старт и печатайте строки точно. · Backspace отключен — продолжайте даже после ошибки.
وقد تبين إن هذا الموجود الواجب الوجود، بريء من صفات الأجسام من
جميع الاتجاهات، فإذن لا سبيل إلى إدراكه إلا بشيء ليس بجسم، ولا هو
قوة في جسم، ولا تعلق له وجه من الوجوه بالأجسام، ولا هو داخل فيها
ولا خارج عنها، ولا متصل بها ولا منفصل عنها. وقد كان تبين له أن
أدركه بذاته، ورسخت المعرفة به عنده، فتبين له بذلك أن ذاته التي
أدركه بها أمر غير جسماني، ولا يجوز عليه شيء من صفات الأجسام، وان
كل ما يدركه من ظاهر ذاته من الجسمانية فانها ليست حقيقة ذاته،
وانما حقيقة ذاته ذلك الشيء الذي أدرك به الموجود المطلق الواجب
الوجود. فلما علم أن ذاته ليست هذه المتجسمة التي يدركها بحواسه،
ويحيط بها أديمه، هان عنده بالجملة جسمه، وجعل يتفكر في تلك الذات
الشريفة، التي أدرك بها ذلك الموجود الشريف الواجب الوجود، ونظر في
ذاته تلك الشريفة، هل يمكن أن تبيد أو تفسد وتضمحل، أو هي دائمة
البقاء؟ فرأى إن الفساد والاضمحلال إنما هو من صفات الأجسام بأن
تخلع صورة وتلبس صورة أخرى، مثل الماء إذا صار هواء، والهواء إذا
صار ماء، والنبات إذا صار تراباً، والتراب إذا صار نباتاً، هذا هو
معنى الفساد.
Нажмите старт и печатайте строки точно.
Не начат