图书 · حي بن يقظان
第65页 / 共120页
作者: ابن طفيل
时间0:00
速度 (WPM)0.0
准确率100.0%
按开始并准确输入每行文字。 · 退格键已禁用 — 即使输入错误也请继续。
فلما حصل له العلم بهذا الموجود الرفيع الثابت الوجود الذي لا سبب
لوجود جميع الأشياء، أراد أن يعلم بأي شيء حصل له هذا العالم، وبأي
قوة أدرك هذا الموجود: فتصفح حواسه كلها وهي: السمع، والبصر، والشم،
والذوق، واللمس، فرأى أنها لا تدرك شيئاً إلا جسماً، أو ما هو في
الجسم، وذلك أن السمع لا يدرك المسموعات، وهي ما يحدث من تموج
الهواء عند تصادم الأجسام، والبصر إنما يدرك الألوان، والشم يدرك
الروائح، والذوق يدرك الطعوم، واللمس يدرك الأمزجة والصلابة واللين،
والخشونة والملاسة، وكذلك القوة الخيالية لا تدرك شيئاً إلا أن يكون
له طول وعرض وعمق؛ وهذه المدركات كلها من صفات الأجسام، وليس لهذه
الحواس أدراك شيء سواها، وذلك لأنها قوى شائعة في الأجسام، ومنقسمة
بانقسامها، فهي لذلك لا تدرك إلا جسماً منقسماً، لان هذه القوة إذا
كانت شائعة في شيء منقسم، فلا محالة أنها إذا أدركت شيئاً من
الأشياء، فانه ينقسم بانقسامها؛ فإذن كل قوة في جسم، فانها لا محالة
لا تدرك إلا جسماً أو ما هو جسم.
按开始并准确输入每行文字。
未开始